نشاط الصناديق الحسية: مع ام ضد؟

بالفترة الاخيرة لاحظت نوع جديد من الانشطة الشعبية من اختراع الامهات: أنشطة الصناديق الحسية. شو القصد؟ صناديق كبيرة الحجم مليئة بمواد مختلفة (غالباً طعام) يلعب بها الطفل، مثلاً: معكرونة قوس القزح، رز مصبوغ بشتى الالوان، “رمل” مصنوع من زيت وطحين، ووحل مصنوع من كاكاو وماء وغيرها وغيرها. أنشطة هدفها تطوير الحواس عند الاطفال.
مفهوم طبعاً حاجة الاهل لخلق هذا النوع من الانشطة في مثل هذا الوقت، وقت اللي فيه كلنا بالمنازل من اكثر من شهر، الاطفال ملّت من العابها، ما منقدر نلعب برمل البحر الحقيقي، وطاقاتنا عم تنتهي. لكن هل حقاً يحتاج أطفالنا هذا النوع من الانشطة وهل نحن بحاجة لاكثر وسخ وتنظيف؟ الجواب هو بشكل مطلق “لا”
خليني احكيلكم ليش بتقدروا توفروا عن حالكم التعب:
مزبوط، التعليم عن طريق الحواس هو مفيد للغاية، وحتى أن ماريا مونتيسوري اقتبست أرسطو اللي قال أنه لا شيء يبني الذكاء بدون أن يمر أولاً عبر الحواس.

“The ancient saying, “There is nothing in the intellect which was not first in some way in the senses,” and senses being explorers of the world, opens the way to knowledge.”

— Maria Montessori

بالاضافة، مونتيسوري طورت مواد خصيصاً لتطوير الحواس: البصر، السمع، التذوق، الشم واللمس بما فيه القدرة على التفرقة بين الملامس، بين درجات الحرارة وحتى تطوير حس التعرف على المجسمات (3 ابعاد).
لكنها لم تدع أبداً بضرورة خلق صناديق حسية للاطفال وهذه هي الاسباب لما لا:
  1. التعلم عن طريق الحواس للاطفال الصغار بحسب منهج مونتيسوري يتم عن طريق التجارب الحقيقية: اطفالنا يحتاجون لملمس ودرجة حرارة الرمل الحقيقي وليس رمل القمر، اطفالنا يحتاجون ان يقفزوا بالوحل والشتاء وليس بالكاكاو. اذاً ماذا نفعل بايام الكورونا حيث لا بحر ولا وحل: نعيش التجربة الحقيقية بالمطبخ، نطبخ سوياً، نشم البهارات المختلفة، نتذوق من الطنجرة، نعجن سوياً ونأكل الخبز اللي عجناه. بهاي الطريقة اطفالنا مش بس بعيشوا التجربة الحسية انما كمان رح تعلق بذاكرتهم ورح يكسبوا كتير معلومات عالطريق.
  2. النعلم عن طريق الحواس للاطفال الصغار بحسب منهج مونتيسوري يتم عن طريق المواد الطبيعية: العاب اطفالنا ايضاً يجب ان تكون مصنوعة من مواد طبيعية ذات جودة وليس البلاستيك: هكذا يشعرون الخشب الصلب، المعدن البارد، الحرير الناعم والصوف الدافئ. بالاضافة، مهم ان تكون ملابسهم مريحة ومصنوعة من مواد طبيعية.
  3. التعلم عن طريق أنشطة هادفة: نشاط هادف هو نشاط يبني المسارات العصبية بالدماغ ويطور العضلات لاتقان مهارات جديدة. لا فرق بين كونك بالغ او طفل، فلا شيء اجمل من اتقان مهارة جديدة. لهذا السبب الاطفال ينجذبون لهذا النوع من الانشطة ويكررونها. لذا مهم استبدال انشطة الصناديق الحسية بأنشطة لها هدف مثلاً: قياس كمية الرز لصنع وجبة، جرف التراب لزراعة بعض الاعشاب، نقل البهارات بالملعقة لنملئ مرطبان البهارات وغيرها.
  4. الصناديق الحسية توحي لاطفالنا بان اللعب بالاكل مسموح، بان تبذير الاكل مقبول وانه موجود بوفرة. هل نريد أن نربي أطفالنا على هذه المبادئ؟ انا شخصياً افضل طريقة امي، علمتنا دائماً بأن نفكر بمن لا يملك الطعام وأن نحاول قدر الامكان أن لا نلقي بالطعام بالزبالة. هل استخدمت ماريا مونتيسوري صناديق حسية؟ ماريا مونتيسوري افتتحت حضانتها الاولى “بيت الاطفال” بسان لورنزو بايطاليا، لاطفال الطبقة العاملة، هؤلاء الاطفال كبروا بظروف فقر وبالطبع تبذير كهذا من الطعام لا يعقل بهذه الظروف
  5. لخبطة الطفل: بحسب مونتيسوري، النظام بالبيئة مهم جداً، النظام الخارجي يؤدي لترسيخ النظام الداخلي عند الطفل. عندما نعرض للطفل كميات كبيرة من الرز او الطحين او غيرها، من الطبيعي جداً ان يلعب به لبعض اللحظات ثم يبعثره بكل مكان ببيئته. لا يمكن ان نحاول ضبط النظام في نواحي معينة ونشجعه على الفوضى من جهة اخرى. بالاضافة، طفل صغير لن ينجح بتنظيف هذه الفوضى فاحزروا عمين الشغل؟
مع هذا احنا علقانين بالبيت، ومجبورين نكون خلاقين ونسلي اطفالنا ونكسب لحظات رواق للنيسكافيه. فتعو نشوف كيف نستخدم الصناديق الحسية بطريقة هادفة:
1. صناديق حسية لتطوير مهارات السكب والنقل والتصفية:
  • استعمال كمية صغيرة ومحدودة من المواد، اضافة الادوات اللازمة (ملعقة، مصفاة، قمع، ..)
  • عرض النشاط للطفل بطريقة مثيرة للاهتمام وبدون كلام
  • ترك الطفل للشغل
  • شرب النيسكافيه بهدوء (بتأمل
2. صناديق حسية لتجسيد بيئة حقيقية بعيدة عن بيئة الطفل (بيئة حيوان معين): صديقة الصفحة رشا شاركتنا بتجهيز صينية بتمثل بيئة الحيوانات الطبيعية. مثل هاي الصواني بتحث الطفل على اللعب الابداعي والخيالي، التحدث وتطوير اللغة، اكتساب معلومات وتمضية وقت مفيد. شكراً رشا. عفكرة، عرفوف ادوار في حالياً صينية فيها شوية شعيرية، دجاجة، عش، بيض وصيصان لتذويت فكرة قن الدجاج والبيض وعيد الفصح والربيع بس بما انه صورة رشا احلى فاخترتها
للتلخيص، تذكروا انه نحن منستخدم حواسنا من لحظة الاستيقاظ حتى النوم (وبشكل غير واعي في نومنا أيضًا). في معظم الاحيان نحن واطفالنا غير بحاجة إلى صناديق حسية لاننا كائنات حية حسية نستكشف البيئات من حولنا طول اليوم كل يوم.
شاركونا بصور صناديقكم الحسية الهادفة
0 تعليقات

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.