التربية الجنسية تبدأ منذ الصغر

من فترة، سمعت لايف عن التربية الجنسية لمرشدة الأهالي المتخصصة في الوالدية والعائلة والجنسانية، صاحبة محطات ارشاد أهالي وتوجيه مجموعات الاخت رباب قربي. كثير أعجبني التوجه المعروض وبدأت بطريقة واعية انتبه لأمور ما كنت انتبهلها من قبل. رباب تناولت السؤال “هل نحن كأهل بحاجة لأن نربي أطفالنا تربية “جنسية”؟ هل هناك حاجة لذكر تسميات أعضائهم الجنسية؟ وما هي التسمية الصحيحة؟ ” وغيرها من الاسئلة…

بهذه الفترة ايضا، لين بدأت تبدي إعجابها واهتمامها بالعناية بدميتها. دمية بلاستيكية عادية شقراء وعيونها زرقاء ولابسة زهر. قراري الاول، بعد قراءة وتوسع بهذا الموضوع، أن نجلب دمية صحيحة تشريحياً، اي تفاصيلها قريبة لتفاصيل طفل ولها بالاضافة تفاصيل الأعضاء التناسلية، وبالذات أننا كنّا على وشك فترة الفطام من الحفاض.

بعد بحث طويل وجدت دمية صحيحة تشريحياً، داكنة اللون، ذات وزن أثقل من معظم الدمى التقليدية بالسوق، ليتلاءم مع الحجم ويلائم الحقيقة ومع تفصيل للعضو التناسلي – القضيب. بالضبط مثل الالعاب المستوحاة من مونتيسوري فهي حقيقية. اعطيتها لين اللعبة وردة الفعل ما تأخرت.. وطبعا جاءت بسرعة: “اي…. زي البابا” .وأصبح البوبو دميتها المفضلة. ونحن، ما زلنا نتعود على التسميات الجديدة (بالنسبة لنا) للاعضاء التناسلية، على الاسئلة والطلبات الغير متوقعة دائماً، وليس لدينا جواب تلقائي لها. أحياناً نبتسم ونفسر لها بطريقة تحترم سؤالها، إيماناً بما قالته رباب باللايف.

“تساؤلات شرعية وطبيعية، وأحيانا نتعامل معها في غاية “السرية” كوننا نعتبر هذا الموضوع “حساس” في المجتمع”، قالت لي بمحادثة. طلبت منها أن ننشر اجاباتها على بعض هذه التساؤلات لإتاحة المعلومات وتوفير فرصة للتفكير والاختيار:

“اهم نقطة في هذا الحديث هو أن على الأهل ملائمة المضمون وطرحه لمعتقداتهم، قيمهم ومبادئهم الخاصة كعائلة. والاهم من ذلك لطفلهم من خلال معرفتهم لابنهم أو ابنتهم. مرحلة الطفولة هي مرحلة التعلم والاستكشاف، يستخدم خلالها الأطفال جميع الحواس لاستكشاف العالم من حولهم، لذا يكون جسده هو مركز التعلم الرئيسي في سنواته الأولى وجزء هام في مسيرة التعرف على ذاته وعلى البيئة المحيطة.

الطفل في سنته الأولى يتعرف على أعضاء جسده المختلفة من خلال تجاربه الحسية ومن خلال تواصل الأهل معه، لمسهم لهذه الأعضاء وذكر تسمياتها. في البداية يلمس الطفل/ة كل شيء حوله، ومن بين ما يلمسه هو عضوه الجنسي، ويزيد اهتمامه بهذا العضو بسبب إحساسه بشعور لطيف نتيجة اللمس. إن لمس الأطفال لأعضائهم أمراً طبيعياً تماماً، ولا يُعتبر دليلًا أو مؤشراً على أن الطفل/ة لديه مشكلة ما أو أنه قد يستمر في فعل هذا السلوك طوال الوقت، إنما يكون دافعه هو حب الاستطلاع والاستكشاف وليس دافعاً جنسياً كما يعتقد بعض الأهل.

في حال استمر السلوك وكان الأهل قلقين بهذا الشأن، فمن المهم التأكد بأنه لا يوجد هناك سبب عضوي/ صحي لدى الأطفال للمس أعضائهم مثل حكة او ألم، وللتأكد يمكن التوجه للطبيب. في حال استمر لمس الأعضاء، فإن هذا يعتبر إحدى السلوكيات والظواهر الجنسية الطبيعة ولها طرق التعامل معها بالتركيز على الخصوصية. في السنة الثانية، يبدأ الأهل في تدريب الطفل/ة للدخول إلى الحمام والفطام من الحفاض، عندها يزداد فضول الأطفال في استكشاف الأعضاء الجنسية واختبار المتعة التي تحصل كنتيجة لملامستها. كما يبدأ الأطفال بطرح السؤال حول أعضاءهم الجنسية وتسمياتها، كجزء من اهتمامهم بتسميات أعضاء الجسم الأخرى، بهدف حب الاستطلاع، الفضول والتعلم. لذا من المهم تعريف الأطفال بالأسماء الصحيحة للأعضاء وليس بأسماء الدلع أو الأسماء الخاطئة.

الإسم العلمي للعضو الذكري هو قضيب وفرج هو أسم العضو الانثوي.

للوهلة الاولى يمكن أن تبدو الأسماء غريبة أو صعبة، لكنها مسألة قناعة واعتياد وإذا بدأنا باستعمالها بجيل مبكر فإننا نضمن الاعتياد عليها والتآلف معها. بشكل عام يستطيع الأهل إختيار إسماً آخراً يشعرهم أقل حرجاً أو أنهم أكثر قناعة به، فالمهم أن يكون هناك أسم متفق عليه بين الأهل والطفل/ة. للتنويه فقط: إن استخدام المصطلحات الصحيحة سيمنح الطفل رسالة ايجابية عن جسمه وعن أعضاءه المختلفة. تتميز هذه المرحلة أيضا باهتمام الأطفال بأجساد الآخرين من خلال التساؤل بشكل واضح وصريح أو المراقبة المستمرة، فمثلًا قد يسألون الأم عن صدرها وسبب وجوده وهل سيصبحون مثلها أو يسألون عن الشعر أو أي اختلاف قد يلحظوه. كما يتساءل الأطفال عن الفروقات بين الجنسين ويحاولون البحث والتعرف من خلال اللعب مثلاً بواسطة لعبة “الطبيب” ورفع الملابس أو خلعها. في حال سأل الأطفال، فمن الضروري شرح هذه الفروقات بين الذكر والأنثى والتركيبة المختلفة لأن هذا يزيد من ادراكهم وفهمهم وتعاملهم باحترام مع جسدهم وأجساد الآخرين.

لردود فعل الاهل على أسئلة الأطفال أهمية كبرى، فمن المهم أن تكون هادئة وتجيب على السؤال بتروٍ أو توعد بالإجابة لاحقاً لعدم المعرفة في الوقت الحالي، وهذا التعامل يجعل الأهل مرجعية ومصدر دعم وثقة بالنسبة للطفل/ة. إجابة الاهل على هذه الأسئلة تعلّم الأطفال أن أعضاءهم جزء من أجسامهم لها تسمياتها وهي ليست نكرة. كل هذا التعامل باحترام وهدوء مع الطفل/ة وأسئلته الطبيعية ستزيد من ثقته بنفسه وستجعله يتواصل مع جسده أكثر ويتعامل معه بمحبة ورضا.”

المادة المطروحة هي بمثابة توصيات عامة وكل عائلة تختار منها ما يناسبها، كما أنها لا تعتبر بديلا لأي استشارة خاصة في حال استلزم الأمر.

رباب قربي هي مرشدة أهالي متخصصة في الوالدية والعائلة والجنسانية، صاحبة محطات ارشاد أهالي وتوجيه مجموعات


رابط لشراء الدمية: https://www.mymontestory.com/product/دمى-حقيقية/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *